أحمد بن سهل البلخي
53
مصالح الأبدان والأنفس
[ البلخي وكتابه ] - 1 - التعريف بأبي زيد البلخي عصره : ليس من السهل - في أغلب الأحيان - أن نجرّد أنفسنا من معارفنا ، وممّا استقرّ عندنا من الأفكار ومناهج التفكير ، لنعود إلى الوراء ، فنعيش في عصر غير عصرنا ، ثم نكون منصفين في الحكم عليه من خلال فترته التاريخية وظروفه السياسية والاجتماعية والاقتصادية . ومن أجل هذا كان لا بد من تمهيد ينقلنا إلى عصر أبي زيد البلخي . كان إقليم المشرق الذي شمل خراسان « 1 » - موطن أبي زيد - وما وراء النهر من أعمر الأقاليم الإسلامية ، وقد أسهم أهله إسهاما كبيرا في تشييد الدولة العباسية « 2 » . وعاش البلخي في الثلثين الأخيرين من القرن الثالث الهجري والربع الأول من القرن الرابع الهجري ، فقد ولد في نهاية المئة الأولى من الخلافة العباسية ، وهي نهاية عصر قوة الدولة ، وعاصر في أثناء حياته اثني عشر خليفة من بني
--> ( 1 ) خراسان : بلاد واسعة بين العراق والهند ، تشمل أمهات من البلاد ؛ منها : نيسابور ، وهراة ، ومرو ، وبلخ ، وطالقان ، ونسا ، وأبيورد ، وسرخس . ( معجم البلدان ، 2 / 350 ) . وقد أصبحت خراسان - التي كانت ولاية واحدة - تتبع اليوم دولا ثلاثا : الأولى روسيا وتتبعها ( تركمانستان ) ، والثانية أفغانستان وتتبعها ( طخارستان ) و ( هراة ) ، والثالثة إيران وتتبعها ( نيسابور ) و ( طوس ) و ( طبرستان ) . ( انظر شاكر ، خراسان 41 ) . ( 2 ) انظر الخضري ، محاضرات تاريخ الأمم الإسلامية : الدولة العباسية 36 .